فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 677

والأشعري ومن وافقه اتبعوا جهما على قوله في القدر وإن كانوا يثبتون قدرة وكسبا لكن ما أثبتوه لا حقيقة له في المعنى بل قولهم هو قول جهم وإن نازعوه في إثبات القدرة والكسب ولهذا كان قولهم في نفي ما في الشريعة من الحكم والأسباب خلاف إجماع السلف والفقهاء فإن من أصولهم أن الله لا يخلق لحكمة ولا يأمر لحكمة بل ليس عندهم في القرآن لام تعليل في خلقه وأمره وإذا تكلموا معهم في الأمور الطبيعية أحالوا جميع ذلك على مجرد ترجيح القادر بلا سبب وأن ما وجد من الاقتران فهو عادة محضة لا لارتباط بين هذا وهذا ثم قد يضيفون هذا القول إلى السنة.

وهذا القول لم يقله قط أحد من سلف الأئمة ولا أئمة المسلمين لا الأربعة ولا غيرهم بل المنصوص عنهم وعن غيرهم خلاف هذا القول وإن كان قد قاله طوائف من أصحابهم المتأخرين متابعة لمن قال ذلك من أهل الكلام المتبعين لجهم.

ولهذا لما تكلموا في العقل لم يجعلوه غريزة إذ كان عندهم ليس في الوجود غريزة ولا طبيعة ولا قوة يكون لها أثر أو تكون سببا في غيرها لا قدرة ابن آدم ولا غيرها فاحتاجوا إلى أن جعلوه نوعا من العلوم الضرورية وأتموا الأمر فيه.

والمنصوص عن أئمة الدين أن العقل غريزة كما ذكر ذلك أحمد بن حنبل والحارث المحاسبي وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت