فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 677

بالكليات كما فعله ابن سينا في إشاراته أو بموجودات لا يحسها الإنسان لا لامتناع الإحساس بها مطلقا بل لأسباب أخر.

وأما ما أخبرت به الرسل من الغيب فليس هو معقولا مجردا في النفس ولا هو موجود في الخارج لا يحس به بحال بل هو مما يحس به كما أخبرت بالملائكة والجن وغير ذلك وكل ذلك مما يجوز رؤيته والإحساس به.

وكذلك ما أخبرت به من الجنة والنار هو مما يحس به وكذلك الرب تبارك وتعالى وتقدس وتعظم تجوز رؤيته بل يرى بالأبصار في الآخرة في عرصات القيامة وفي الجنة كما تواترت بذلك النصوص عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين.

ولهذا فرقت الرسل بين هذا وذاك فإن هذا شهادة أي مشهود لنا محسوس الآن وذاك غيب أي غائب عنا الآن لا نشهده وهذا فرق إضافي باعتبار حالنا في شهوده الآن وعدم شهوده فإذا متنا صار الغيب شهادة وشهدنا ما كانت الرسل أخبرت به وكان غيبا عنا.

قال تعالى: {لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} (سورة ق 22) .

وقال تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} (سورة الأنعام 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت