فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 677

وظنوا أن هذا هو الكمال وكان ضلالهم في ذلك من أعظم الضلال من جهة أن الكمال ليس إلا في مجرد العلم ومن جهة أنهم لم يثبتوا لها مزيد علم ومن جهة أن ما أثبتوه من العلم لا يكفي في السعادة ومن جهة أن فيه من الجهل ما يناقض العلم فكثير من كلامهم في الإلهيات بل أكثره جهل لا علم.

ولكن المقصود في هذا الوجه أنهم لم يثبتوا للنفس بعد المفارقة كمالا من جهة الحب والإرادة بل من نفس العلم فقط ثم إنهم غلطوا من وجه آخر وهم أنهم جعلوا اللذة هي مجرد العلم.

ونحن نبين هذا فنقول الوجه السادس أن يقال السعادة وهي اللذة والبهجة والسرور الذي يحصل للنفس بما تعلمه من المعارف ليس هو نفس العلم بل هو أمر يحصل بشرط العلم فالعلم شرط فيه ليس موجبا له فضلا عن أن يكون هو إياه وهؤلاء غلطوا من وجهين من ظنهم أن مجرد العلم موجب لذلك والثاني أنهم جعلوا اللذة نفس الإدراك والعلم فقالوا اللذة هي إدراك الملائم من جهة كونه ملائما وهذا غلط فإن اللذة ليست هي نفس الإدراك ولكن هي حاصلة عقب الإدراك فإن الإنسان يشتهي الطعام مثلا فيذوقه فيلتذ بذلك فاللذة ليست هي الذوق ولكن هي حاصلة بالذوق.

وكذلك الأنواع التي يسمونها إدراكا كالسمع والبصر والعلم واللمس ليست هي اللذة بل هي سبب اللذة فإن سمع الصوت الحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت