فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 677

وقد بسطنا الكلام على طرق الناس في إثبات الصانع في غير هذا الموضع وبينا كثرة الطرق في ذلك وأن القرآن جاء بأكمل الطرق في ذلك وتكلمنا على قول من قال إن الإقرار بالصانع فطري ضروري ومن قال إنه نظري استدلالي ومن قال إنه تارة يكون فطريا ضروريا وتارة يكون نظريا استدلاليا وذكرنا ما يذكر في ذلك من المقدمات التي لا يحتاج إليها في أصل الاستدلال وإنما يحتاج إليها من عرضت له الشبهة التي يحتاج إلى إزالتها فتكون الحاجة إلى تلك المقدمة عارضة بحسب حال بعض الناس ليست لازمة لكل من عرف الصانع أو استدل على وجوده فهي من عوارض طريق المعرفة لا من لوازم طريق المعرفة.

وهذا مثل إبطال الدور والتسلسل وغير ذلك فإن الناس في هذا الباب تنوعت مسالكهم فمن الناس من سلك في العلم بإثبات الصانع طريقة يزعم أنه لا يمكن معرفته إلا بها كما يفعل ذلك كثير من أهل النظر والكلام ثم تلك الطريقة قد تكون صحيحة مع طولها واختصارها أو قد تكون باطلة وآخرون يقولون كل ما ذكره الناس من الطرق النظرية والمسالك الاستدلالية في هذا الباب فهو بدعة وضلال لا يحتاج إليه ولا ينتفع به.

وتحقيق الأمر أن الأدلة المذكورة نوعان حق وباطل والحق نوعان أحدهما فيه تطويل لا يحتاج إليه كل أحد والباطل مذموم مطلقا.

والتطويل الذي يذكر على سبيل الحاجة إليه مع أنه يمكن الاستغناء عنه مذموم أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت