فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 677

الخالق كما نفى ذلك القدرية في الحيوان وأما الطبائعية فإنهم يثبتون في الأجسام الطبيعية قوة هي مبدأ الحركة ولكن يجعلون فوقها أمرا آخر أحدثها ويثبتون حدوث الأسباب مع حدوث المسببات وهؤلاء يجعلون الحركة الفلكية متجددة دائما من غير حدوث أمر يقتضي حدوثها وقولهم شر من قول المجوس الذين قالوا بالأصلين اللذين أحدهما يحدث الخير والآخر يحدث الشر سواء قالوا إن فاعل الشر قديم أو محدث وذلك لأن المجوس جعلوا الخير الحادث من الإله القديم الفاعل للخير وهؤلاء لم يثبتوا أن الله أحدث شيئا لا خيرا ولا شرا فإنه لا موجب للحوادث عندهم إلا حركة الأفلاك والأفلاك تتحرك بما يحدثه من التصورات والإرادات من غير أن يكون الله فاعل شيء من ذلك على قولهم.

وأيضا فالمجوس إما أن يجعلوا فاعل الشر قديما آخر فيكونوا قد أخرجوا بعض الحوادث عن خلق الرب وإما أن يكونوا قد جعلوه حادثا فيكونون فيه كالقدرية وقول القدرية خير من قول هؤلاء وقد علم أن كل حادث فلا بد له من محدث وأن كون الحيوان صار فاعلا بعد أن لم يكن فاعلا لا بد له من مرجح ومحدث وإلا لو كان حاله وهو فاعل كحاله حين ليس بفاعل لزم الترجيح بلا مرجح فلا بد أن يحدث له عند الفعل ما به يصير فاعلا وذلك الحادث إن كان منه فالقول فيه كالقول في الأول وكالقول في سائر الحوادث وذلك يستلزم حدوث الحادث بلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت