فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 677

بل الذي يعلمه الناس من أنفسهم أن إرادة الإنسان أحد الشيئين ليست هي إرادته للآخر سواء ماثله أو خالفه فضلا عن أن يكون إرادة واحدة نسبتها إلى المثلين سواء وهي ترجح أحدهما بلا مرجح وإن جاز أن يقال إن هذه الإرادة حاصلة له وهي ترجح أحد متعلقيها المتماثلين بلا مرجح جاز أن يقال نفس الإنسان يرجح إرادة هذا على إرادة هذا بلا مرجح.

وحينئذ فلا يكون حدوث الإرادة مفتقرا إلى سبب غير نفس الإنسان بل نفسه يمكنها إحداث هذه الإرادة دون هذه الإرادة بلا مرجح.

وهذا قول القدرية الذين يقولون إن الإنسان هو الذي يحدث إرادته بلا إرادة ويقولون إن الإرادة لا تعلل ويقولون مثل ذلك في القديم يقولون إنه يحدث الإرادة بلا إرادة.

وقول هؤلاء وإن طردوه فهو فاسد من وجوه:

منها: أنهم أثبتوا الحوادث بلا محدث تام والأثر بلا مؤثر تام والممكن بلا مرجح تام.

ومنها: أنهم رجحوا أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح وهذا مع بطلانه بالضرورة فهو يسد عليهم طريق إثبات الصانع.

ومنها أنهم خصوا أحد الزمانين المتماثلين بالحدوث بلا مرجح وهو كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت