15 -تمثل برسيس (Persius) (1) لما بلغة أن عدوه اغتابه فقال: بلغنا أن كلبا وقردا اجتازا بمقبرة سباع، فقال القرد للكلب، اصعد بنا نترحم على إخواننا هؤلاء، فقال الكلب: ومن أين بينكما معرفة؟ فقال القرد: سبحان الله! ما اعلم شيئا من هذا، ولكني كنت أود أن يكون أحدهم حاظرا وتقول هذا (رسائل ابن بطلان، الورقة: 162 وبابريوس رقم: 81، ص: 101 والملحق ص: 435 - 436 حيث تخريجها) .
16 -ذكروا أن فيلسوفا أودع بعض أمناء قضاة أثينية ثوبا فضاع عنده فأغتنم به الفيلسوف غما شديدا، فعير بذلك، فقال: بلغنا أن خطافة عششت في مجلس قاض فسرقت الحية فراخها، فعزاها الطير فلم تتعز فأنكر ذلك عليها فقالت: والله ما بكائي لتفردي دون الطير بهذه الرزية وإنما بكائي لما يأتي علي من الجور في مجلس الحكم (رسائل ابن بطلان، الورقة: 162 وتاريخ الحكماء: 309 وبابريوس رقم: 118، ص: 155) .
هذه نماذج وحسب، يمكن أن يضاف إليها غيرها، وبعضها قد عرفه العرب مترجما عن الإغريق (مثل 6، 10 - 16) ، وبعضها مشترك بين أمم مختلفة، كما أن قسما منها قد يكون عربيا خالصا (انظر رقم: 8) ، وقد زاد نطاق التلاقي بين الأدبين بعد إذ أصبح"كليلة ودمنة"جزءا من التراث العربي (2) ، كما أن نطاق الخرافات الأيسوبية أتسع على مر الزمن، فنسب إلى إيسوب كثير من الحكايات التي كانت من قبل تروى عن غيره، وأكتفي هنا بإيراد مثلين:
(1) ورد عند القفطي (109) باسم"ثوسيوس"وقال: انه شاعر يوناني قد أحكم الطريقة اليونانية، وهو ينقل عن ابن بطلان.
(2) قارن قصة النسر الذي علم السلحفاة كيف تطير (بابريوس رقم: 115) بقصة السلحفاة والبطتين في كليلة ودمنة: 86 - 88 وقصة الزانيين (ملحق بابريوس رقم: 520) بقصة المرأة وجارها المصور (كليلة ودمنة: 108) وهناك مجالات أخرى للمقارنة لمن أراد الاستقصاء.