العناصر عند إيسوب ترجع إلى أصول مشرقية موغلة في القدم، وبخاصة إلى أصول سومرية، وهذا واضح في النتائج التي توصل إليها الأساتذة إدمند غوردن ون. س. كريمر ولامبرت في أبحاثهم (1) ، وربما أضيفت إلى خرافات إيسوب عناصر من أصل عربي خالص، وإن كان من المعتقد أنها في دور متأخر نسبيا.
ونكتفي من الأمثلة السومرية بثلاثة لعلاقتها بهذا النوع من الأدب في اللغة العربية أيضا:
(1) قصة الحيوان الذي ذهب يطلب قرنين فعاد مجدوع الأذنين: هذا الحيوان في الأمثال والخرافات السومرية هو الثعلب (2) ، وفي الأمثال العبرية هو الجمل (3) ، وكذلك هو عند إيسوب (4) ، أما في الأمثال العربية فيقال إنه الحمار ولكن الأشهر أنه الظليم (5) (أو النعامة) ، وقد جرى المثل العربي على إسقاط اسم الحيوان المقصود؟ عمدا فيما يظن - فجاء على هذه الصورة:"كطالب القرن، جدعت أذنه"، ولكن الظليم؟ أو النعامة - قد ذكر في الشعر القديم (6) ، وإطلاق المثل على الظليم أنسب لأنه يوصف بأنه
(4) دالي: رقم 117 ص: 143 و Babrius، Appendix، P.444.
(5) الحيوان 4: 323 - 324 والدميري 2: 310 والدرة الفاخرة: 553 والميداني: مجمع الأمثال (القاهرة 1310) 2: 57 وأبو الفرج الاصبهاني: كتاب الأغاني (ط. دار الكتب) 3: 5، وانظر الحديث عن السبب في وضع الحمار موضع الظلم في ما يلي.
(6) من ذلك قول أبي العيال الهذلي (ديوان الهذليين 2: 268 والحيوان 4: 324 والدرة الفاخرة: 554 والمستقصى 2: 219) :
أو كالنعامة إذ غدت من بيتها ... ليصاغ قرناها بغير أذين
فاجتثت الأذنان منها فانثنت ... صلماء ليست من ذوات قرون