اما الكارثة فهي مشكلة ولكنها في غالب الأحيان لا تكون من صنع البشر كالزلازل والبراكين وتوابع الحروب والفيضانات المدمرة والأعاصير الكاسحة ... الخ، فهي ذات قوى أضخم من ان تواجه بالإمكانيات العادية للإنسان الفرد او حتى الجماعة او الدولة في بعض الأحيان مثل إعصار (تسونامي) الذي حدث في جنوب شرق آسيا وكتلك الفيضانات التي تحدث في شبه القارة الهندية وما جاورها من أقطار.
وفي تصورنا ان المنظومة التكاملية يمكن ان تقدم السيناريو الامثل لإدارة الأزمات خاصة في المجال النفسي وتلك المنظومة تعتمد تكامل السلوك الإنساني واعتماده على بعضه البعض مثلما يعتمد الجسم في كافة أعضائه مصدقا للحديث النبوي الشريف"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمى" ونفس الأمر يمكن قوله في الظواهر النفسية والاجتماعية كل متكامل، يعتمد بعضه على بعض، ولا يمكن ان ينفرد جانب من الجوانب بالاستقلالية المطلقة او الاكتفاء الذاتي.
ولحل الأزمات لابد من وضع الأبعاد التالية في إعتبارنا:
1 -البعد المعرفي:-
أي بما يتضمنه من استخدام للذاكرة والإدراك (الوعي) والخيال (الوعي الإبداعي المعتمد على الذاكرة) .
2 -البعد الوجداني.
وخاصة الجوانب الدافعية المحركة للازمة والدوافع المؤدية التي توقفها.
3 -البعد الاجتماعي ..
أي المتعلق بالمجتمع والإعلام والاقتصاد والسياسة وكل ما يمكن ان يؤثر او يتأثر بالأزمة.
4 -البعد التعبيري (الجمالي) .
وهو كل ما يتم من ممارسات ذات إيقاع معين، ونتائج على قدر من الاذى للمتضررين والمتعة لصانعي الأزمة، ومن خلال تفعيل هذه الأبعاد في امكان الإجابة على التساؤلات المطروحة عن الأزمة، تتحول الأزمة إلى مجرد مجموعة من المشكلات الصغيرة يمكن التعامل معها.
مفهوم ادارة الازمات:-
اوردت الموسوعة الادارية تعريفًا لادارة الازمات بأنها: "المحافظة على الاصول وممتلكات المنظمة، وعلى قدرتها على تحقيق الايرادات، كذلك المحافظة على الافراد والعاملين بها ضد المخاطر المختلفة، والعمل على تجنب المخاطر المحتملة او تخفيف اثرها على المنظمة، في حالة عدم التمكن من تجنبها بالكامل"، وهذا ينطبق ايضًا على الدولة واداراتها.
ويجد العديد من الباحثين ان ادارة الازمات هو علم وفن ادارة التوازنات والتكيف مع المتغيرات المختلفة وبحث آثارها في كافة المجالات، ويمكن القول ايضًا بأنها عملية الاعداد والتقدير المنظم والمنتظم للمشكلات الداخلية والخارجية التي تهدد بدرجة خطيرة سمعة المنظمة وبقائها.