قتادة: أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمس وخمسين، وهو ابن سبعين
سنة.
قال: والذي يدلُّ على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله ابن
أبي قتادة، وعَمرو بن سليم الزُّرَقي، وعبد الله بن رباح الأنصاري رووا عن
أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام عليّ، فلم يثبت لهم عن أحدٍ ممن
توفي في أيام عليّ سماع.
قال: وروّينا عن معمر، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن معاوية بن
أبي سفيان لمّا قَدِم المدينة تلقّته الأنصار، وتخلّف أبو قتادة، ثم دخل عليه
بعدُ وجرى بينهما ما جرى. ومعلومٌ أن معاوية إنما قَدِمها حاجًّا قَدْمته
الأولى في خلافته (1) سنة أربع وأربعين.
وفي «تاريخ البخاري» (2) عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب بن مالك، أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على
المدينة: أنِ اغْدُ معي حتى تريني مواقف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، فانطلق مع
مروان حتى قضى حاجته (3) .
ومروان إنما قَدِم (4) المدينة في أيام معاوية، ثم نُزِع سنة ثمان وأربعين،