فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 69

قال الشوكاني في كتابه نيل الأوطار: بَابُ تَنْزِيهِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ عَمَّا يُلْهِي الْمُصَلِّي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ قَدْ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا, فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَمِيطِي عَنِّي قِرَامَك هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ. وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم دَعَا بَعْدَ دُخُولِهِ الْكَعْبَةَ, فَقَالَ: إنِّي كُنْت رَأَيْت قَرْنَيْ الْكَبْشِ حِينَ دَخَلْت الْبَيْتَ فَنَسِيت أَنْ آمُرَك أَنْ تُخَمِّرَهُمَا فَخَمِّرْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قِبْلَةِ الْبَيْتِ شَيْءٌ يُلْهِي الْمُصَلِّي. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد.

قال الشوكاني: وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ تَزْيِينِ الْمَحَارِيبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَسْتَقْبِلُهُ الْمُصَلِّي بِنَقْشٍ أَوْ تَصْوِيرٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا يُلْهِي, وَعَلَى أَنَّ تَخْمِيرَ التَّصَاوِيرِ مُزِيلٌ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هِيَ فِيهِ لِارْتِفَاعِ الْعِلَّةِ, وَهِيَ اشْتِغَالُ قَلْبِ الْمُصَلِّي بِالنَّظَرِ إلَيْهَا وَقَدْ أَسْلَفْنَا الْكَلَامَ فِي التَّصَاوِيرِ وَفِي كَرَاهِيَةِ زَخْرَفَةِ الْمَسَاجِدِ. [1]

وقال في بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"مَا أُمِرْت بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ"

قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: التَّشْيِيدُ رَفْعُ الْبِنَاءِ وَتَطْوِيلُهُ, وَمِنْهُ قوله تعالى: {بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} وَهِيَ الَّتِي طُوِّلَ بِنَاؤُهَا, يُقَالُ شِدْت الشَّيْءَ أَشِيدُهُ مِثْلُ بِعْته أَبِيعُهُ إذَا بَنَيْته بِالشِّيدِ وَهُوَ الْجَصُّ وَشَيَّدْته تَشْيِيدًا طَوَّلْته وَرَفَعْته. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْبُرُوجِ الْمُشَيَّدَةِ الْمُجَصَّصَةُ.

(1) نيل الأوطار ج2، ص191

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت