وإنما حظّهم من الإسلام على قدر حظّهم من الصّلاة ، ورغبتهم في الإسلام على قدر رغبتهم في الصّلاة ، فاعرف نفسك يا عبد الله ، واعلم أنّ حظّك من الإسلام وقدر الإسلام عندك بقدر حظّك من الصّلاة وقدرها عندك .
واحذر أن تلقى الله عزّوجل ولا قدر للإسلام عندك ، فإنّ قدر الإسلام في قلبك كقدر الصّلاة في قلبك ، وقد جاء الحديث عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( الصّلاة عمود الإسلام ) (1) ، ألست تعلم أنّ الفسطاط إذا سقط عموده سقط الفسطاط (2) ، ولم ينتفع بالطنب (3) ولا بالأوتاد (4) ؟ وإذا قام عمود الفسطاط انتفعت بالطنب والأوتاد ، فكذلك الصّلاة من الإسلام .
فانظروا رحمكم الله واعقلوا ، وأحكموا الصّلاة ، واتّقوا الله فيها ، وتعاونوا عليها وتناصحوا فيها بالتعليم من بعضكم لبعض ، والتذكير من بعضكم لبعض من الغفلة والنّسيان ، فإنّ الله عزّوجل قد أمركم أن تعاونوا بالبرّ والتقوى ، والصّلاة: أفضل البر .
(1) رواه البيهقي بسند ضعيف وحكم عليه النّووي بالبطلان وردّه الحافظ بن حجر بأنّه ضعيف فقط ، كشف الخفا للعجلوني 2 / 31 ، وقد ورد في حديث معاذ أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال له: ( ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصّلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) أخرجه التّرمذي في الإيمان باب ما جاء في حرمة الصّلاة وأحمد 5/ 237 وله ألفاظ في غير هذه المواضع لكن هذا اللّفظ أقرب لِلَفظ الإمام رحمه الله .
(2) هو السّرادق أو الخيمة ، القاموس المحيط 2 / 556.
(3) بضمّتين: هو الحبل المتين يُشدّ به سرادق البيت ، القاموس المحيط 1 / 246 .
(4) جمع وتَد ووتِد وهو: ما رُزّ في الأرض أو الحائط من خشب القاموس 1 / 645.