وأنا هنا لا أقلّل من أهمّيّة هذه السّنّة ووجوبها ، كيف وهي سنّته - صلى الله عليه وسلم - وأمر بها في أكثر من نص وجعلها من شعار المسلم الّذي يتميّز به عن الكافر ، هذا لا مماراة فيه .
لكن من جهةٍ أخرى يجب أن نعرف لأهل العلم مقدارهم وإن زلّ أحدهم في جانب ، ولا نجعل ذلك ذريعةً لعزله والابتعاد عنه حتّى يحوطه أهل البدع فيجنّدوه للطّعن في السّنّة وأهلها الّذين هم في عينه أولئك الّذين يجرحونه وينتقصونه لا لسببٍ سوى أنّه لم يك كاملًا ، فقل لي بالله من ذا الّذي كملت شمائله ؟
ونحن نتعلّم من ابي عبدالله تعديله لخلف البزّار مع ما بلغه عنه من شربه النّبيذ ومجاهرته به أمامه ومع ذلك أقسم بأنّه ثقةٌ أمين ، وتغاضى عن هذا النّقص في جانب الكمالات الأخرى الّتي يتمتّع بها الرّجل .
وطالب العلم لا يحرم نفسه من الفائدة لنقصٍ يراه في شيخ متضلّع من علمٍ ما ، بل يأخذ عنه الخير ويعذره فيما زلّ فيه والله يدرأ بالحسنة السّيّئة.
قوّته في الحق ووقوفه في وجه أهل البدع