وليس المقام لبيان فضل الذكر ولكن أردنا التنويه إلى أنه سبب من أسباب الخشوع، ومن يرد معرفة ذلك -فضل الذكر- فعليه الرجوع إلى كتاب الله والأذكار التي ثبتت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع هذا أيضًا الحرص على مجاهدة الشيطان وذلك بأن يعقد العزم على مجاهدته من قبل القيام إلى الصلاة وإن دخل عليه في أول صلاته فلا يستسلم له في وسطها أو آخرها بل ينبغي أن يجاهد الشيطان حتى اللحظة الأخيرة من الصلاة فالشيطان يسعى إلى تشتيت الذهن حتى لا يعقل المصلي شيئًا من صلاته، وروى مسلم عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله، إن الشيطان حال بيني وبين صلاتي وبين قراءتي يلبسها عليَّ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوَّذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثًا» ويقول راوي الحديث: ففعلت ذلك فأذهبه الله عز وجل عني. إذًَا فينبغي أن يُشمِّر المصلي في المجاهدة ولا ينقطع بأن يُشمّر عن ساعد الجد، فإذا لم يخشع في هذه الصلاة فيعقد العزم على الخشوع في الأخرى، وإن قل خشوعه في هذه، فليحرص على كمال الخشوع في التي تليها وهكذا، ولا يتضجر من طول المجاهدة. ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يُعينه على ذلك.
دوام المحاسبة والمراقبة
دوام محاسبة النفس ولومها على ما لا ينبغي من الاعتقاد والقول والفعل، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [الحشر: 18] .
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزيّنوا للعرض الأكبر» .