فالسلطان وصاحب البيت أولى بالإمامة إلا إذا أذن لغيره بها ، ففي رواية أبى داود (( لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم ) ).
وهو عام فيما إذا وجد مثله أو أفضل منه ، وترتيب من لهم الأولوية فيه خلاف للفقهاء ، لكن من المتفق عليه أن المتفقه في دينه ، العالم بأحكام الصلاة بالذات وحسن السيرة والمرضى عنه من قومه - ويجمع مع ذلك قراءة القرآن والعمل به - هو أولى من غيره ممن ليس له هذه المواصفات ، روى ابن ماجه وابن حبان في صحيحه أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال (( ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا، رجل أمَّ قوما وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوان متصارمان ) ).
إن الذي ينافس غيره على الإمامة يدخله العجب والزهو، وذلك يقلل من ثواب الصلاة إن لم يذهب به أصلا ، مع العلم بأن صلاة الجماعة ينال ثوابها كل من الإمام والمأمومين ، فلا فضل لأحد منهم على الآخر ، إلا بمقدار إخلاصه وخشوعه ) (1)
** ومن المهم هنا أيضا أن نعلم أن أئمة الصلاة لابد أن يكونوا من الخيار (أهل العدالة) عند الاختيار ( يعنى ما لم يُفرضوا على المأمومين) ومعنى ذلك أن الأئمة يكونوا من حملة القرآن ( أقراؤكم ) لكن عند وجود الأخيَر في دينه يقدم على الأقرأ بشرط أن يكون عنده من القرآن ما يصير به إمام للصلاة ويدل على ذلك أمور منها:
ما سبق ذكره من تقديم أبى بكر للإمامة لانه خير الأمة على الاطلاق ومنه إختلافهم في إمامة الفاسق (فاقد العدالة)
*قال في شرح منتهى الإرادات
(1) انظر: فتاوى الأزهر (9 / 111) .