فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 54

داوى مأموته فوصل إلى دماغه، أو أدخل إلى مجوف فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء ... أفطر" [1] ."

والجوف الذي فيه قوة يحيل الغذاء ليس إلا المعدة.

فهذا كله يدل على أن الحنابلة يريدون بالجوف المعدة، فالجوفان (المعدة، والدماغ) .

وأما الدماغ فقد اختلف الحنابلة هل هو جوف مستقل فما يدخل فيه يفطر ولو لم يصل إلى التجويف البطني، أو هو مفطر بشرط وجود منفذ بين الدماغ والتجويف البطني، وقد حرر شيخ الإسلام ابن تيمية المراد به فقال -بعد أن ذكر أن ما يصل إلى الدماغ يفطر-:"بناءً على أن بين الدماغ والجوف مجرى، فما يصل إلى الدماغ لابد أن يصل إلى الحلق ويصل إلى الجوف - ثم قال - وذكر القاضي في بعض المواضع وغيره: أن نفس الوصول إلى الدماغ مفطر؛ لأنه جوف يقع الاغتذاء بالواصل إليه، فأشبه الجوف، والصواب الأول لو لم يكن بين الدماغ والجوف منفذ لم يفطر بالواصل .. لأن الغذاء الذي به البنية لابد أن يحصل في المعدة" [2] .

القول المختار:

إذا نظرنا في أقوال الفقهاء السابقة وجدنا أنهم على قسمين:

القسم الأول: الفقهاء الذين يفطرون بغير الواصل إلى الجوف كالواصل الى الدماغ والدبر ونحوهما بناءً على وصوله إلى الجوف (البطني) فهؤلاء لا إشكال معهم لأن الطب الحديث (علم التشريح) أثبت أنه لا علاقة لهذه المنافذ بالجوف.

القسم الثاني: الذين يرون أنها جوف بحد ذاتها، ولو لم يصل ما يدخل من طريقها إلى التجويف البطني، وكذلك الذين يرون أن التجويف البطني ليس هو المعدة فقط.

(1) الفروع 3/ 35.

(2) شرح العمدة 1/ 386، 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت