فالأخلاق أرض خصبة تنمي قيمتنا وترفعنا من عال إلى أعلى، والأداء الدائم لها يجعل الإنسان حكيمًا شجاعًا في خصومته، كريمًا في رخائه، والالتزام بأخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - يطهر قلوبنا وألسنتنا من كل شيء بذيء ويطهر أنفسنا، ويجعلها ترقى إلى أعلى درجة في حسن التعامل مع غيرنا، خاصة إذا عشنا أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخلاق أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ تطبيقًا وواقعًا والتزمنا حديثه - صلى الله عليه وسلم - الذي روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) [1] .
وركزت أيضًا على الأخلاق الذميمة الشائعة في المجتمع لما لها من ضرر كبير وعاقبة وخيمة على الأفراد والمجتمعات، يقول الشاعر:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا
ويقول آخر:
إذا أصيب القوم في أخلاقهم *** فأقم عليهم مأتمًا وعويلا
ولما كان للناس فيما بينهم حقوق وواجبات من خلال الصلات التي بينهم كالأخوة، والجوار، والأبوة، والبنوة، والزواج فقد آثرت أن أتحدث عن أهم هذه الحقوق الواجبة عليهم تجاه بعضهم البعض.
والمرء إذا أراد أن ينجو من عذاب الله يوم القيامة وأن يغفر الله له ويوفقه في الطاعة ويبارك له في كل شيء فعليه أن يحاسب نفسه كل يوم قبل أن ينام، وينظر في صفحة يومه، فإن وجد خيرًا فليحمد الله وإن وجد غير ذلك فليبادر بالتوبة ويقبل على فعل الخيرات والأعمال الصالحة.
(1) رواه البيهقي (10/ 192) ، واللفظ له، ورواه الحاكم في المستدرك (2/ 613) ، وقال: صحيح على شرط مسلم.