يخفى. فكأن الإمام أحمد رحمه الله أنكر إسناده - على قوله ابنه - من أجل هذه العلة. وفي (( التهذيب ) ) (6/404) : (( ... وقال الأثرم عن أحمد: إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرت، جاء بناكير ) )، وإذا قال: أخبرني وسمعت، فحسبك به )) . وقال غير واحد من الأئمة أيضًا نحوه. وهو معل أيضًا - كما أومأنا آنفًا - بالانقطاع. قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله في (( فضائل القرآن ) ) (27) : (( حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: من سمع آية من كتاب الله عز وجل تتلى، كانت له نورًا يوم القيامة ) ). وحجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور، أحد الأثبات الحفاظ. قال الإمام أحمد: (( ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف ) ). ورفع أمره جدًا.
وقال مرة: (( كام يقول: حدثنا ابن جريج، وإنما قرأ على ابن جريج ثم ترك ذلك، فكان يقول: قال ابن جريج، وكان صحيح الأخذ ) ). وقال المعلى الرازي: (( قد رأيت أصحاب ابن جريج، ما رأيت فيهم أثبت من حجاج ) ).
وقال أبو إبراهيم إسحاق بن عبد الله السلمي: (( حجاج نائمًا، أوثق من عبد الرزاق يقطان ) ). كما في (( التهذيب ) ) (2/205) . فإذ هو أثبت من عبد الرزاق في ابن جريج، فلا شك في أن روايه هي الراجحة. ورواية عبد الرزاق الموصولة - بذكر عطاء - معلولة. فيكون الإسناد ضعيفًا لانقطاعه بين ابن جريج وابن عباس. والله أعلى وأعلم.