القول الأول: من طلوع الشمس لأن الخيط الأبيض هو ضوء الشمس ، والخيط الأسود هو سواد الليل و حجتهم كما أن الإجماع قام على أن آخر النهار هو غروب فكذلك يكون أوله هو طلوع الشمس! وهذا القول نسبه ابن جرير في تفسيره (3/257/ط التركي) لطائفة من السلف ، وأما الحافظ في الفتح (4/166) فجعل قولهم جواز السحور حتى يتضح الفجر والذي وقفت عليه من الآثار - والله أعلم - فيه جواز السحور وإن اتضح الفجر مادام أنهم لم يصلوا الفجر ، فكأن السحور مربوط عندهم بإقامة الصلاة والله أعلم .لكن قال إسحاق بن راهوية - رحمه الله- عندما ساق آثار الصحابة ، قال ( وهؤلاء لم يروا فرقا بين الأكل وبين الصلاة المكتوبة) ( تهذيب السنن لابن القيم 3/334) والآثار الورادة في ذلك هي:
1-عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، قال سالم بن عبيد قال كنت في حجر أبي بكر الصديق ، فصلى ذات ليلة ما شاء الله ، ثم قال اخرج فانظر هل طلع الفجر ، قال فخرجت ثم رجعت فقلت: قد ارتفع في السماء أبيض ، فصلى ما شاء ، ثم قال: اخرج فأنظر هل طلع الفجر ، فخرجت ثم رجعت فقلتُ قد اعترض في السماء أحمر ، فقال هيت الآن ، فأبلغني سحوري ) أخرجه الدارقطني ، وخرجه بسند آخر نحوه وقال ( إسناده صحيح) ، وصححه الحافظ في الفتح ، وله لفظ آخر عن أبي بكر أخرجه ابن أبي شيبة عن سالم بن عبيد الأشجعي أن أبا بكر قال ( قم فاسترني من الفجر ، ثم أكل ) صححه ابن حزم والحافظ في الفتح
2-عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، أخرج وابن جرير عن حبان بن الحارث ، أتيت عليا هو معكسر بدير أبي موسى فقال ( ادن) فقلت أني أريد الصيام ، قال , أنا أريد الصيام ، فلما فرغ قال للمؤذن أقم الصلاة) وفي سند حبان بن الحارث ذكره ابن حبان في (ثقاته ) وقال الشيخ أحمد شاكر ( تابعي ثقة)