والاعتكاف: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله. يقول تعالى: [...ولا تبشروهن وأنتم عاكفون في المساجد] [1] .
والمقصود من الاعتكاف الانقطاع لعبادة الله، والتفرغ من شواغل الحياة. ولذا يستحب للمعتكف أن يشتغل بذكر الله وتلاوة القرآن و الصلاة ومدارسة العلم. ولا بأس بزيارة أهله له وحديثه معهم فيما فيه مصلحة في الدنيا والآخرة.
ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته من التقبيل واللمس بشهوة للآية السابقة. ولا يجوز له الخروج من المسجد إلا لحاجة ضرورية كالوضوء والغسل والأكل والشرب. فإن كان في المسجد أماكن للوضوء والاغتسال وتيسر له من يحضر له الأكل والشرب لم يجز له الخروج.
ولا يخرج لعبادة لا تجب عليه كا تباع جنازة وعيادة مريض ونحو ذلك إلا أن يشترط ذلك قبل اعتكافه.
أما الخروج لغير ذلك كالبيع والشراء والجلوس مع الأهل، فيحرم عليه اشتراط ذلك أو لم يشترطه.
ويجوز للمعتكف أن يضع خيمة في المسجد إذا لم يكن فيه غرفًا مهيأة.
كما يجوز له إحضار فراشه وملابسه وما يحتاج إليه، كما يجوز له أن يعتكف مع أهله في المسجد. بل يجوز للمرآة أن تعتكف وحدها بشرط أمن الفتنة ورجحان المصلحة، وما أظن ذلك متحققًا في زماننا إلا ما شاء الله، تقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله اعتكف أزواجه من بعده...) [2] .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (... لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيره إلى الله تعالى متوفقًا على جمعيته على الله ولمِّ شعثه بإقباله بالكلية على الله... وكأن فضول الطعام والشراب وفضول مخالطة الآثام وفضول الكلام مما يقطعه عن سيره إلى الله ويضعفه أو يوقفه اقتضت رحمة العزيز الرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب...
(1) سورة البقرة: الآية 187.
(2) رواه البخاري، صحيح البخاري ج 3 ص 42.