الصفحة 62 من 81

يقول سيد قطب:(... والقرآن هو كتاب هذه الأمة الخالد الذي أخرجها من الظلمات إلى النور، فأنشأها هذه النشأة وبدلها من خوفها أمنًا ومكَّن لها في الأرض ووهبها مقوماتها التي صارت بها أمة ولم تكن من قبل شيئًا. وهي بدون هذه المقومات ليست أمة وليس لها مكان في الأرض ولا ذكر في السماء، فلا أقل من شكر الله على نعمة هذا القرآن بالاستجابة إلى صوم الشهر الذي نزل فيه القرآن.

المبحث الثالث

اجتهاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ما لم

يجتهده في غيره

إذا شرف الزمان أو المكان شرف تبعًا لهما ما يقع فيهما من الأعمال الصالحة، فالطاعة في مكة أفضل منها في غيرها، وأعمال البر يوم الجمعة أفضل منها في غيره. ومن ذلك رمضان فإنه لفضله فضل كل ما يقع فيه من أفعال الخير كالصدقة، وقيام الليل، وتلاوة القرآن، والاعتكاف، والاعتمار، فكل هذه الأعمال في رمضان أفضل منها في غيره من سائر الشهور، يدل لذلك ما رواه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل. وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة...) [1] .

في هذا الشهر الذي ترتفع فيه النفوس عن الخطايا والدنايا وتتخلص من جواذب المادة وهواتف الغرائز إلى صفاء يطهر جنان الإنسان بالبذل والجود والعطاء.

ولقد كان الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أكرم الناس وأجود الناس، إذا أعطى أعطى عطاء من لا يخشى فاقة ولا يخاف حرمانًا. وكان يستقبل رمضان بفيض من الجود، حتى يكون أجود بالخير من الريح المرسلة التي تنطلق على سجيتها وتهب على طبيعتها، تسوق السحاب في كل واد وتبث الرخاء في كل مكان.

(1) رواه البخاري ومسلم. صحيح ج 3 ص 24 ، وصحيح مسلم ج 7 ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت