الصفحة 64 من 75

وهي في شهر رمضان المبارك لقوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان} [البقرة 185] وترجى في العشر الأواخر منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان"متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 2020، ومسلم رقم 1169] ، فينبغي الاجتهاد في كل ليالي العشر طلبا لهذه الليلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، وأخبر تعالى أنها خير من ألف شهر وسميت ليلة القدر لأنه يقدر فيها ما يكون في تلك السنة لقوله تعالى: {فيها يفرق كل أمر حكيم} [الدخان 4] وهو التقدير السنوي، وهو التقدير الخاص، أما التقدير العام فهو متقدم على خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، كما صحت بذلك الأحاديث، وقيل سميت ليلة القدر لعظم قدرها وشرفها ومعنى قوله تعالى: {خير من ألف شهر} [القدر3] أي قيامها والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها، وطلبها في أوتار العشر آكد، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"اطلبوها في العشر الأواخر في ثلاث يبقين أو سبع يبقين أو تسع يبقين" [أخرجه البخاري رقم 2021، 2022 بلفظ قريب] ، وليلة سبع وعشرين أرجاها لقول كثير من الصحابة: إنها ليلة سبع وعشرين، منهم ابن عباس وأبي بن كعب وغيرهما، وحكمة إخفائها ليجتهد المسلمون في العبادة في جميع ليالي العشر، كما أخفيت ساعة الجمعة من يوم الجمعة ليجتهد المسلم في جميع اليوم، ويستحب للمسلم أن أن يكثر فيها من الدعاء، لأن الدعاء فيها مستجاب، ويدعو بما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: يا رسول الله، إن وافقتها فبم أدعو؟ قال:"قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني"رواه أحمد وابن ماجة [أخرجه الترمذي رقم 3513، وابن ماجة رقم 3850، والحاكم 1 / 530 وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت