الصفحة 43 من 75

اعلموا وفقني الله وإياكم أن مما شرعه لكم نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر المبارك صلاة التراويح وهي سنة مؤكدة، سميت تراويح لأن الناس كانوا يستريحون فيها بين كل أربع ركعات [أي بين كل تسليمتين، لأن التراويح مثنى مثنى، وصلاة التهجد كذلك، وقد يغلط بعض أئمة المساجد الذين لا فقه لديهم فلا يسلم بين كل ركعتين في التراويح أو التهجد وهذا خلاف السنة، وقد نص العلماء على أن من قام إلى ثالثة في التراويح أو في التهجد فهو كمن قام إلى ثالثة في فجر أي تبطل صلاته، وسنذكر في آخر الكتاب إن شاء الله جوابا للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله يرد على هؤلاء ويبين خطأهم] لأنهم كانوا يطيلون الصلاة وفِعلها جماعة في المسجد أفضل، فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد ليالي ثم تأخر عن الصلاة بهم خوفا من أن تفرض عليهم، كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة وصلى بصلاته ناس ثم صلى من القابلة وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم فلما أصبح قال:"قد رأيت الذي صنعتم فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" [أخرجه البخاري رقم 1129 ومسلم رقم 761] وذلك في رمضان وفعلها صحابته من بعده، وتلقتها أمته بالقبول، وقال صلى الله عليه وسلم:"من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة" [أخرجه أبو داود رقم 1375 وابن ماجة رقم 1327 والنسائي رقم 1365، 1606 والترمذي رقم 806، وقال: هذا حديث حسن صحيح] وقال عليه الصلاة والسلام:"من قام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه"متفق عليه [أخرجه البخاري رقم 2009 ومسلم رقم 759] ، فهي سنة ثابتة لا ينبغي للمسلم تركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت