الصفحة 41 من 75

وإذا مات من عليه القضاء قبل دخول رمضان الجديد فلا شيء عليه، لأن له تأخيره في تلك الفترة التي مات فيها، وإن مات بعد رمضان الجديد فإن كان تأخيره القضاء لعذر كالمرض والسفر حتى أدركه رمضان الجديد فلا شيء عليه أيضا، وإن كان تأخيره لغير عذر وجبت الكفارة في تركته بأن يخرج عنه إطعام مسكين عن كل يوم، وإن مات من عليه صوم كفارة، كصوم كفارة الظهار والصوم الواجب عن دم المتعة في الحج، فإنه يطعم عنه عن كل يوم مسكينا ولا يصام عنه، ويكون الإطعام من تركته، لأنه صيام لا تدخله النيابة في الحياة، فكذا بعد الموت، وهذا هو قول أكثر أهل العلم.

وإن مات من عليه صوم نذر استحب لوليه أن يصوم عنه لما ثبت في الصحيحين:"أن امرأة جاءت للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي ماتت وعليها صيام نذر أفأصوم عنها؟، قال:"نعم"" [أخرجه البخاري رقم 1953 ومسلم 1148] .

والولي هو الوارث، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: يصام عنه النذر دون الفرض الأصلي، وهذا مذهب أحمد وغيره، والمنصوص عن ابن عباس وعائشة وهو مقتضى والقياس، لأن النذر ليس واجبا بأصل الشرع، وإنما أوجبه العبد على نفسه فصار بمنزلة الدين، ولهذا شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بالدين.

وأما الصوم الذي فرضه الله عليه ابتداء فهو أحد أركان الإسلام فلا تدخله النيابة بحال، كما لا تدخل الصلاة والشهادتين، فإن المقصود منهما طاعة العبد بنفسه وقيامه بحق العبودية التي خُلق لها وأمر بها، وهذا لا يؤديه عنه غيره ولا يصلي عنه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت