كان المسلمون في القديم يبدؤون تعليم أولادهم بالقرآن الكريم قراءة في المصحف ثم حفظا، ولا يستطيع أن يبدأ في العلم قبل حفظ القرآن، وذلك قبل فتح المدارس في نجد وما حولها، فقد حرص الوالد - رحمه الله- على تعليمنا القرآن، وذلك في سنة 1359 هـ و لم أستطع مواصلة القراءة معه لقلة تفرغه، وقلة من ينافس في التعلم، وقرأت أيضا تلك السنة على العم سعد بن عبد الله بن جبرين إمام وخطيب مسجد (محيرقة) ثم أكملت القراءة في المصحف في السنة التي بعدها على معلم يقال له: سعيد بن عبد الله الحجازي الذي استمر في تعليم القرآن أكثر من عشر سنين، وقد ابتدأت الحفظ في سنة 1361 هـ، بعد أن تعلمت الكتابة، فحفظت نحو ثلث القرآن، وفترت همتي نحو خمس سنين، ثم واصلت الحفظ حتى يسر الله -تعالى- حفظه ولله الحمد، وقد تعلمت مبادئ النحو وإعراب الجمل، والمواريث، وأهل الفرائض، حيث كان الوالد -رحمه الله- يعلمنا وقت الفراغ في أول الليل، وقرأت عليه أيضا في مجموعة الحديث كشرح الأربعين النووية للإمام النووي وعمدة الحديث، وأصول الإيمان، وفضل الإسلام، وكتاب الكبائر للشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- وكان يشرحها بما تيسر، وحيث إن عند الوالد كتب مفيدة خطية ومطبوعة، فقد انتفعت بها كثيرا، حيث أقرأ فيها طوال النهار، كصحيح البخاري وسيرة ابن هشام وسنن أبى داود والروض المربع، وفتح المجيد ونحوها، ثم ابتدأت سنة 1368 هـ في القراءة على فضيلة الشيخ عبد العزيز الشثري في بلدة (الرين) فحفظت كتاب التوحيد، والعقيدة الواسطية، وأكثر متن الزاد، وقرأت الكثير من الشروح والكتب المطولة، وذلك بعد كل مغرب، وبعد الصباح، ومعي في القراءة عليه ابنه الأكبر ناصر بن عبد العزيز وكان قد سبقني بالقراءة عليه، وقد استفدت منه كثيرا كأبيه -رحمه الله- ثم في عام 1374 هـ انتظمت في معهد إمام الدعوة بالرياض وأنهيت المرحلة الجامعية عام 3181 هـ، وقد انتفعت كثيرا بزملائي في