وكذا ذكر في النهاية [1] التي في آخر تاريخه 1 / 125 حيث ذكر رواية الأربعين ورواية السبع ثم قال: فهذا مع هذا مشكل، اللهم إلا أن تحمل هذه السبع على مدة إقامته بعد نزوله، ويكون ذلك مضافا إلى مكثه فيها قبل رفعه إلى السماء، وكان عمره آنذاك ثلاثا وثلاثين سنة على المشهور [2] والله أعلم.
"الجواب الشرعي لفرية أن عيسى ثالث ثلاثة":
[س 25] : يقول الله تعالى في محكم التنزيل: { إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ } يقول بعض النصارى: إن هذه الآية تؤيد ما نعتقد به؛ وهو أن عيسى ثالث ثلاثة (الأب- الابن- الروح القدس) ، فما الجواب الشرعي- سدد الله خطاكم- عن هذه الفرية؟
الجواب: هذا قول باطل لا تدل عليه الآية، ولا يشير إليه ظاهرها، فإن الله تعالى سماه في هذه الآية، ثم أبدل من هذا الاسم اسمه العلم وهو عيسى ثم نسبه إلى أمه مريم كما ينسب غيره إلى أبيه، ثم وصفه بأنه رسول الله، أي مرسل من ربه إلى بني إسرائيل، ثم عطف عليه وصفه بأنه كلمة الله أي خلقه بقوله (كن) ، كما خلق بهذه الكلمة آدم بدون أب ولا أم، ثم وصفه بأنه روح من الأرواح التي خلق الله تعالى.
(1) انظر البداية والنهاية لابن كثير.
(2) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني- رحمه الله- في الفتح (6/ 569) : واختلف في عمره حين رفع، فقيل: ابن ثلاث وثلاثين: وقيل: مائة وعشرين.
وقال ابن القيم في زاد المعاد (1/ 84) تحقيق شعيب وعبد القادر الأرنؤوط: إن ما ذكر عن المسيح أنه رفع إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة لا يعرف له أثر متصل يجب المصير إليه.