ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان، وكان مشركا ويقال لأهل ملته: اليونان، وأنهوا إليه أن في بيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم، ويفسد على الملك رعاياه، فغضب الملك وكتب إلى نائبه بالمقدس أن يحتاط عليه، وأن يصلبه ويضع الشوك على رأسه ويكف أذاه عن الناس، فامتثل والي بيت المقدس وذهب وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى -عليه السلام- وهو في جماعة من أصحابه، فحصروه، فلما أحس بهم قال لأصحابه: أيكم يلقى عليه شبهي، وهو رفيقي في الجنة؟ فانتدب لذلك شاب منهم، فألقى الله عليه شبه عيسى وأخذت عيسى سنة من النوم فرفع إلى السماء، فلما رأوا ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه، وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه، وتبجحوا بذلك وسلَّم لهم طوائف من النصارى ذلك، حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت، والله أعلم [1] .
"وصف الإسلام لنبي الله عيسى ـ عليه السَّلام ـ":
[س 21] : كيف وصف الإسلام نبي الله عيسى -عليه السلام- ومعجزاته؟
(1) لقد لبث عيسى -عليه السلام- يجاهر بدعوته، ويجادل المنحرفين من كهنة وكتبة وفريسيين، ويدلهم على الله ويأمرهم بالاستقامة، ويبين فساد طريقتهم، ويفضح رياءهم وخبثهم حتى ضاقوا به ذرعا، فاجتمع عظماء اليهود وأحبارهم، فقالوا: إننا نخاف من عيسى أن يفسد علينا ديننا ويتبعه الناس، ويقصدون بدينهم ذلك التزييف الذي أدخلوه على شريعة الله من عند أنفسهم، فقال لهم رئيس كهنتهم يومئذ واسمه (قيافا) : لئن يموت رجل واحد خير من أن يذهب الشعب بأسره، وكانت هذه فتوى من رئيس كهنة يهود، استباح بها قتل نبي الله عيسى -عليه السلام-، فأجمع عظماء يهود وأحبارهم على قتله. انظر كتاب: مكايد يهودية عبر التاريخ ص 32 لمؤلفه عبد الرحمن حسن الميداني.