فأما تسميتهم بالمسيحيين فيفهم منه أنهم أتباع المسيح أو على دينه، وليسوا كذلك حيث غلوا فيه فكفرهم الله بذلك، كما في قوله تعالى: { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ } فقد حكى الله تعالى عن المسيح -عليه السلام- دعوته إلى عبادة الله والاعتراف بأنه ربه وربكم، وتحذيره من الشرك، فالنصارى ليسوا على ملة المسيح ولا هم أتباعه، فهو بريء منهم، فكيف ينسبون إليه، وهم قد خالفوا دعوته وسنته؟
ولعل اشتهارهم بهذا الاسم صدر من بعض المتأخرين لما رأوا انتماءهم إليه وكثرة ذكره في كتبهم. ثم إن عيسى -عليه السلام- يعرف في كتبهم باليسوع ويسمون الآن أنفسهم باليسوعيين، وهذا الاسم للمسيح مخالف للاسم الذي ورد في الكتاب والسنة، فينهى عن استعماله أيضا، ولو اشتهر فيما بينهم [1] .
"حواريو عيسى ـ عليه السَّلام ـ":
[س 12] : من هم حواريو عيسى -عليه السلام-؟ ولماذا سموا بهذا الاسم ؟
الجواب: هم أتباع عيسى -عليه السلام- الذين آمنوا به وصدقوه واتبعوا ما جاءهم به من الوحي والشرع، وخالفوا اليهود الذين كذبوه وقذفوا أمه -لعنهم الله- وخالفوا النصارى الذين غلوا، وادعوا أنه هو الله أو ابن الله أو ثالث ثلاثة، فالحواريون استجابوا له كما قال تعالى:
{ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } .
(1) أقول وبالله التوفيق: إن تسمية النصارى بالمسيحيين فيه مدح لهم، حيث يفهم أنهم على ملة المسيح -عليه السلام-، والصحيح أنهم خلاف ذلك.