الصفحة 15 من 89

وقوله تعالى: { وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } أي له جاه ومنزلة وفضل وشرف عند الله تعالى كما ذكر ذلك عن نبي الله موسى في قوله تعالى: { وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا } وهذه الوجاهة يكون من آثارها:

تأييده بالمعجزات، وتقويته في المخاصمات التي تحدث له مع من جادله من قومه، وكذلك يكون من آثارها: إجابة دعوته ونصره وحفظه وحمايته من أعداء الله الذين يكيدون له، ولهذا فإن عيسى قد حفظه الله وحماه من كيد اليهود ومكرهم، ولكن لا يلزم من إثبات هذه الوجاهة دعاؤه من دون الله، ولا إعطاؤه شيئا من حق الله تعالى.

ولا شك أيضا أن نبينا محمدا -صلى الله عليه وسلم- له جاه عند الله كغيره من الأنبياء ومع ذلك لا يجوز التوسل بجاهه، فلا يقال: اللهم إني أسألك بجاه فلان، أو بمنزلته عندك؛ لما في ذلك من التعظيم الذي هو خالص حق الله، وأما الحديث الذي يروونه بلفظ:"إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم" [1] . فهو حديث موضوع لا يجوز روايته إلا مع بيان حاله.

وقوله تعالى: { وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } أي من أهل السعادة الذين يفوزون بالقربى والمنزلة الرفيعة في الجنة الذين ذكر الله ثوابهم في قوله تعالى: { فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ } .

والقربى عند الله هي أشرف المراتب، وهي منزلة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذين ذكر الله ثوابهم بقوله: { عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ } والله أعلم.

"الآية التي جاء بها عيسى ـ عليه السّلام ـ":

(1) قال شيخ الإسلام في رسالة (قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة) ص 147 معلقا على هذا الحديث: (... وهذا الحديث كذب ليس في شيء من كتب المسلمين التي يعتمد عليها أهل الحديث، ولا ذكره أحد من أهل العلم بالحديث) .

وقال الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة (1/ 30) : (لا أصل له) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت