الصفحة 14 من 17

وكذلك أيضًا الهدي النبوي، صلى بهم النبي -صلى الله عليه وسلم- مرة إلى نحو ثلث الليل، ثم صلى ليلة أخرى إلى نصف الليل، ثم صلى ليلة ثالثة إلى ثلثي الليل وقالوا له: لو نفلتنا ليلتنا- أي صليت لنا بقية ليلتنا فقال: « من صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة » ترغيب منه أن يصلوها مع الأئمة، فكانوا يحافظون على صلاتها بعد ذلك جماعة، هكذا كانوا يسهرون ليلهم بعد ذلك جماعة على هذه الصلاة، أما نحن في هذه الأزمنة فقد ابتلينا بالكسل، وبضعف الإيمان، وبقلة الاحتساب، حيث لا يصلي في المساجد إلا القليل، رغم أنهم ليسوا في شغل شاغل، لكن ضعفت الإرادات، ضعف اليقين، ضعف الاحتساب، ضعف الإيمان، ومع ذلك فإن الأئمة في هذه الأزمنة صاروا يخففون ترغيبا للناس، فكثير منهم لا يزيدون على ساعة في صلاة الليل، أو ساعتين، أين تلك الساعة من صلاة الرسول -صلى الله عليه وسلم - الذي يصلي ثلثي الليل؟ أين تلك الساعة من صلاة الصحابة الذين يصلون أكثر الليل ؟ أين تلك الساعة من صلاة المتهجدين من التابعين وأهل الإحسان والإيمان، الذين لا يملون من الصلاة، بل يتمنون طولها، يتمنون أن يقوموا طوال الليل؟ أما نحن فإنا قد غلب علينا الكسل.

لا شك عبادَ الله أن الناس في هذه الليالي لا ينامون إلا القليل مع طول الليل، فالكثير منهم لا ينامون، ومن نام منهم فإنما ينام ساعتين أو ثلاث ساعات من آخر الليل، فعلى أي شيء يسهرون في لياليهم ؟.

« أقسام النّاس في القربات » :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت