وهناك قول ثان يقول: إن الذين من قبلنا فرض عليهم شهر رمضان كما فرض على أمة الإسلام، هكذا رُوي عن الحسن البصري وغيره، وهذا هو ظاهر الآيات، والظاهر من السياق القرآني الكريم، أنه كما فرض عليكم فرض على من قبلكم، وهذا هو الأقرب.
والصيام معروف، فهو إمساك الصائم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس عن المفطرات المعروفة، وقد ورد في بعض الأحاديث أن اليهود كانوا لا يفطرون حتى تشتبك النجوم، وهذه ديانة دانوا بها ولا أصل لها؛ ولذلك أمرنا بمخالفتهم، وورد أيضا في الحديث أن اليهود لا يتسحرون؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: « الفرق بيننا وبينهم أكلة السحر » .
هذا من جملة الفوارق بين صيامنا وصيامهم، ولعلهم تركوا ذلك من أنفسهم لأنه فرض عليهم.
« حال النفس المؤمنة في استقبال شهر رمضان وفي وداعه » :
وسُئل ـ حفظه اللَّهُ ـ:
على أي حال تكون النفس المؤمنة في استقبال شهر رمضان وفي وداعه ؟ وماذا تقولون للذين يتبرمون من الجوع والعطش في نهار رمضان ؟
فأجاب بقوله: نقول: إن النفس المؤمنة تستقبل شهر رمضان المبارك بفرح وسرور؛ وذلك لما في هذا الشهر من صيام وقيام ودعوات واستغفار، والمطلوب من المسلم أن يضاعف العمل، ويرجو الثواب المترتب على هذه الأعمال التعبدية، فقد ورد في الحديث: إنه شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار .
فالمسلم عليه أن يتقبل هذا الشهر الكريم وهو فرح ومسرور بهذه النعمة، وعليه أن يكثر من الأعمال الصالحة.