فمثلا إذا تم إعداد برنامج عن أحكام الصيام، وقام بالحديث في هذا البرنامج أهل الكفاية والأهلية من علماء المسلمين، وتم تخصيص برامج توضح فضل الصيام وآثاره على العبادات، وفضل الأعمال التي يجب القيام بها في رمضان، وأن تذاع هذه البرامج بصفة يومية أو أسبوعية أو نحو ذلك، فمما لا شك فيه أن الفائدة ستكون عظيمة؛ فالناس عندما يشاهدون هذه البرامج وهذه الإرشادات أو يقرءونها أو يسمعونها، فإنهم سيستفيدون ويتأثرون، ويعرفون فضل هذا الشهر الكريم، أما إذا شغلت وسائل الإعلام الناس وأوقاتهم بالقصص الواهية والحكايات التي لا فائدة منها؛ فإن ذلك يضيع أوقات الناس.
ونحن ننصح وسائل الإعلام أن تقدم ما يفيد الناس، وأن تتحمل هذه الوسائل الإعلامية مسئوليتها كاملة تجاه المتلقين.
« القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان » :
وسُئل ـ حفظه اللَّهُ ـ:
كثير من الناس يعودون إلى الله عز وجل، ويعلنون توبتهم من المعاصي التي كانوا يقعون فيها، وذلك خلال شهر رمضان ولكن بعد رمضان يعودون لما كانوا عليه.. فماذا تقولون لهؤلاء ؟
فأجاب: سئل بعض السلف عن أناس إذا دخل شهر رمضان يتعبدون، وإذا خرج تركوا العبادة، فقالوا: بئس القوم لا يعرفون الله إلا في رمضان فيتعبدون فيه.. فرَبُّ الشهور كلها واحد، والواجب على المسلم أن يكون عمله دائما ومستمرا، وقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- كان إذا عمل عملا أثبته، وكان يقول: « أحب الأعمال ما دام عليه صاحبه وإن قل » .
فالواجب على المسلم ألا يكون لعمله نهاية إلا الموت.. فكون البعض يقلع عن السيئات في شهر رمضان، كالامتناع عن شرب الدخان أو السكر، أو النظر إلى الأفلام الخليعة أو سماع الأغاني، ثم بعد رمضان يعود إليها، بل ربما يعود إليها قبل أن ينتهي شهر رمضان؛ فهذا قد يكون سببا في رد عبادته، وروي عن بعض السلف أنه قال: من حدث نفسه أنه بعد رمضان سيعصي الله، فصيامه مردود وباب التوبة عنه مسدود.