يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.
أما بعد:
فإن الله -عز وجل- امتَنَّ على هذه الأمة ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- فقال -تعالى-: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} .
فقد بعثه ربه إلى الإنس والجن عامة ينذرهم من الشرك، ويدعوهم إلى التوحيد الذي هو إفراد الله بالعبادة، والبراءة من الشرك وأهله، والولاء للتوحيد وأهله.
وقد أخذ -صلى الله عليه وسلم- على هذا نحوا من ثلاث عشرة سنة بمكة ثم هاجر بعد ذلك إلى المدينة
فلما استقر فيها أمر ببقية الشرائع. وإن مما أمر به -صلى الله عليه وسلم- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال الله -تعالى-: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} فاستجاب لأمر ربه فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ودعا إلى الله حتى بلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة ونَصَح الأمة.
وإن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منزلة عظيمة، فقد جاء ذكره في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، فهو من أهم الخصائص التي تميزت بها الأمة المحمدية، قال -تعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} .
ومن الآيات التي ذكرت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قوله -تعالى-:
{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .