ومن المقرر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما تصلح به المجتمعات وبدونه تعتريها الآفات، وتنعدم الأخلاق ويسود الفساد ويؤخذ العامة بذنب الخاصة، قال -تعالى-: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} .
وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون نظام المجتمع وقوامه.
ونظرا لأهمية هذا الموضوع فقد قمت بجمع وترتيب هذه الرسالة من محاضرات ودروس ومؤلفات وفتاوى فضيلة شيخنا العلامة الإمام: عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين وفقه الله للصواب، ثم أضفت إليها مجموعة من الأسئلة في نفس الموضوع، ثم عرضتها على فضيلته فصححها، وأجاب على جميع الأسئلة فيها، ثم أذن لي بنشرها عَلَّ الله أن ينفع بها.
والشيخ عبد الله بن جبرين -حفظه الله- ممن قاموا بهذا الواجب بقدر الاستطاعة، فدعا إلى الله وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فدروسه ومحاضراته وفتاواه حفظه الله تنطق بذلك.
فإننا نرى ويرى الجميع أن وقت الشيخ -حفظه الله- كله صرف في خدمة هذا الدين.
فمن أول النهار حتى الثانية والربع ظهرا قبل تقاعده يجلس -حفظه الله- في الرئاسة العامة للإفتاء، فيرد على الأسئلة عبر الهاتف، وأخرى يجيب عليها مشافهة، وأخرى يجيب عليها كتابة، وهكذا يستمع إلى قضايا المراجعين، ويكتب لهم ما يريدون، فيشفع لهذا، ويساعد ذاك، ولا يرد أحدا في طلبه -حفظه الله ورعاه-.
ثم يخرج -حفظه الله- من الرئاسة آخر موظف، حتى أنني رأيته ورآه غيري -عند خروجه من الرئاسة- يطفئ الأنوار التي في الممرات حرصا منه -حفظه الله- على عدم الإسراف.
وبعد العصر حتى المغرب يستقبل الناس في منزله ويجلس معهم، ويرد على أسئلتهم ويلبي مطالبهم.
وبعد المغرب حتى بعد العشاء يلقي الدروس والشروح في بعض المساجد.
ثم يعود للبيت فيبحث ويقرأ الكتب والرسائل التي تُقدَّم له لمراجعتها.