فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 23

أما بعد (1) : أيها الأخوة... وأيها الشباب:

إننا جميعا نرجو -إن شاء الله- أن نكون من المتحابين في الله، والمتزاورين في الله، والمتجالسين والمتعارفين في الله، الذين يغبطهم أولياء الله على ما بينهم من المحبة والمودة، التي لم يكن الباعث لها مجرد المعرفة أو الصلة أو الصداقة، ولكن الباعث لها هو المحبة في الله والمحبة لله.

المحبة التي حمل عليها دين الإسلام، الذي هو عبادة الله وحده، فنحب الله تعالى، ونحب كل من يحب الله، ونحب أهل طاعته سبحانه وتعالى.

وإن هذه المحبة في ذات الله تقتضي النصيحة والبيان، والإرشاد والتوجيه، فكل من أحب أخاه، نصحه ووجهه، ودله على طرق الخير، ولا شك أن من جملة ذلك أمور العبادة التي نحن متعبّدون بها.

ولعل من أهمها وأجلها أداء مناسك حج بيت الله الحرام، وبمناسبة أننا في أشهر الحج، التي ذكرها الله في قوله: ? الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ? [ سورة البقرة، الآية: 197 ] وقد بين العلماء هذه الأشهر فقالوا بأنها شهران وعشرة أيام، وهذه الأشهر هي التي يشرع للحاج الإحرام والحج فيها.

ومن المناسب أن نذكر شيئا من منافع هذا الحج، ومن منافع هذه المناسك التي يُحْرِم بها المسلمون، ويتقربون بها إلى الله، والتي بينها نبينا -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، وقال:"خذوا عني مناسككم" (2) .

ولا شك أن هذا الحج الذي هو عبارة عن الإحرام والطواف والسعي وما يتصل به، هو أعمال بدنية، وأعمال قولية، وأعمال مالية.

(1) أصل هذه الرسالة محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين في أحد المساجد، وقمت بتفريغها وضبطها وتصحيحها قدر المستطاع، ثم قمت بتخريج الأحاديث فيها وترقيم الآيات، وبعد ذلك عرضتها على فضيلة الشيخ، فراجعها وصححها، وقدم لها وأذن بطبعها ونشرها، نسأل الله أن ينفع بها، وأن يكتبها في موازين أعمالنا إنه سميع مجيب.

(2) أخرجه من حديث جابر البيهقي في السنن 5/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت