الصفحة 72 من 85

ونحن نقول: إن حلاوة الأنس بالله لا تحصل إلا بالاشتغال بذكره ودوام عبادته، والبعد عن القواطع والشواغل التي تقسي القلب، وتحول بينه وبين التفكير في آلائه، والتذكر لنعمائه.

وقد أخبر النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بأن للإيمان حلاوة وطعما كما في قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (1) وقال ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رسولا نبيا » (2) .

وهكذا أخبر بأن العبادة بها تقر عينه ويرتاح بدنه، وهو معنى قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « وجُعلت قرة عيني في الصلاة » (3) وقوله: « أرحنا يا بلال بالصلاة » (4) .

فهذا ونحوه يفيد أنه ـ عليه الصّلاة والسّلام ـ يجد في الصلاة لذة قلبه وسروره وابتهاجه، وغاية فرحه وراحة بدنه؛ حيث إنه في الصلاة ينقطع عن الغير ويُقْبِلُ بقلبه على ربه، ويلتذ بذكره ومناجاته، ويتقلب من حال إلى حال يجد في كل منها الأنس بالعبادة، وكذا ينتقل من ذكر إلى دعاء، إلى تلاوة، وفي الجميع قوة للقلب والبدن.

(1) رواه مسلم برقم (43) في الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان. عن أنس رضي الله عنه.

(2) رواه مسلم برقم (34) في الإيمان، باب الدليل على أن من رضي بالله ربا... إلخ. عن العباس رضي الله عنه.

(3) رواه الإمام أحمد في المسند: 3/128، وغيره عن أنس رضي الله عنه.

(4) رواه الإمام أحمد في المسند: 5/365 وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت