فعلم من هذا أن أهل الصفة هم فقراء المهاجرين، ولكنْ ليسوا قدوة لأهل التصوف، ولا لغيرهم، وليسوا أفضل من أكابر الصحابة من المهاجرين، الذين لم يأووا إلى تلك الصفة، ومن الأنصار الذين هم أهل المدينة، والله تعالى مدح الصحابة والسابقين الأولين عموما ، ولم يخص أهل الصفة بمدح ولا ثناء يتميزون به عن غيرهم، ولا شك أن جميع الصحابة عبدوا الله محبة له وشوقا لرؤيته، وطلبا لثوابه، وأهل الصفة من جملتهم، فلا مبرر لتخصيص أهل الصفة بأنهم عبدوه محبة فيه وشوقا لرؤيته، ما دام هذا الوصف يدخل فيه معهم غيرهم.
فأما قول هذا الكاتب: [ وإمام الجميع المعصوم -صلى الله عليه وسلم- بتوجيه من الله -عز وجلّ- كان في غار حراء فوجد في الخلوة الجلوة .. إلخ ] .