هذا والأدلة على وجوب التوحيد والإخلاص، والنهي عن الشرك ووسائله كثيرة، كما في كتاب التوحيد، وشرحه فتح المجيد، وسائر مؤلفات أهل العلم والإخلاص، ودلالتها واضحة ولم يقل أحد من الشراح ولا الرواة أنها خاصة بعُبَّاد الأصنام في الجاهلية قبل هذا الكاتب وأضرابه.
فأما قوله: [ وأنكروا كل حديث صحيح .. إلخ ] .
جوابه: إن الأحاديث المزعومة هي أمثال الحديث الموضوع السابق بلفظ: إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي… إلخ، وقد عرفت أنه كذب لا أصل له، وتقدم حديث: اللهم أسألك بحق السائلين عليك وعرفت أن السائلين هم الذين يدعون الله، وحقهم عليه أن يجيبهم وهو حق تفضل وتكرم.
فنحن نقول لهذا الكاتب: أين تلك الأحاديث التي وافقت عليها الحفاظ، وأجمعت على صحتها الأمة؟ هل هناك حديث في الصحيحين أو في أحدهما؟ أو في كتب السنة صحيح تلقته الأمة بالقبول، يتضمن أن ندعو الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ونسأله حوائجنا؟ أو نحلف به دون الله؟ أو فيه أنه ... أو غيره من الأنبياء والأولياء يعلمون الغيب؟ أو يتصرفون في الكون؟ أو يملكون الشفاعة بدون إذن الله ونحو ذلك؟!
وأكثر ما يتشبث هؤلاء بحديث الأعمى الذي رد الله عليه بصره بدعاء الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ (1) ولم يُنقَل أن أحدا من المكفوفين استعمله بعد موت النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وإنما فيه دعاء لله أن يتقبل دعاء نبيه وشفاعته في رد بصره.
(1) انظر إلى تخريج هذا الحديث وشرحه وبيان الشبهة حوله في كتاب التوسل انواعه وأحكامه للعلامة المحدث الألباني صفحة: 74-98. ففيه كلام نفيس ورد جميل على أولئك المتمسكين بهذا الحديث في التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو ذاته فليراجع هناك.