فهذا الكاتب وأمثاله عندهم أن من تمام محبته واعتقاد وجاهته أن يُعظَّم كتعظيم الله، فيُحلَف به من دون الله مع قوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» (1) أو يصرف له شيء من حق الله، أو يُعَتَقد في ذاته الشريفة أنه يملك الضر والنفع، أو يعلم الغيب، أو نحو ذلك ، فليس هذا من لوازم الإيمان برسالته، ولا من علامات محبته، وإنما هو من الغلو الذي نهى عنه بقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « وإياكم والغلو في الدين» (2) وبقوله: « لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله » .
« الأدلة على وجوب التّوحيد والنهي عن الشّرك ووسائله » :
سادس عشر: الأدلة على وجوب التوحيد والنهي عن الشرك ووسائله كثيرة:
ثم قال الكاتب:
[ وليس لديهم أي دليل يدل على صدق دعواهم، غير أنهم لما أنزلوه هذه المنزلة الحقيرة، تشبهوا باليهود في تحريف كلام الله، كل آية أنزلها الله في حق عُبَّاد الأصنام والمشركين طبقوها على المسلمين الموحدين، وأنكروا كل حديث صحيح وافقت عليه الحفاظ، وأجمعت على صحته الأمة، وهذا الموقف المعاند احتقار لشأن الرسول.. إلخ ] .
جوابه:
(1) رواه الترمذي (1535) في النذور والأيمان، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله. وأبو داود (325) في الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء. وأحمد: 1/47-2/34، 67، 69، 87، 98، 125، 142. عن ابن عمر رضي الله عنه.
(2) حديث صحيح، انظر السلسلة الصحيحة: رقم (1283) .