فإذا قلت: أسألك يا رب وأتوسل إليك بحبك وحب أوليائك، وأهل التقوى والصلاح من عبادك، أن تهب لي من فضلك وجودك ونحو ذلك؛ فلا بأس بذلك، كالتوسل بسائر الأعمال القلبية.
فأما التوسل بذواتهم وأشخاصهم أو بحقهم وجاههم، فقد عرفتَ أنه منكر من القول وزور، وأنه من وسائل تعظيمهم ورفع ذواتهم إلى ما لا يستحقه إلا الله، فيكون شركا أو من وسائل الشرك، والله: ? لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ? [ سورة النّساء، الآية: 48 ] . بل قد توعد على الشرك بأعظم الوعيد، فكيف يحب أهله أو يثيبهم؟! ولكن أكثرهم يجهلون.
« حديث التّوسل بجاهه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كذب وزور » :
سابعًا: حديث التوسل بجاهه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كذب وزور.
ثم قال الكاتب في السطر الحادي والعشرين من الصفحة الثالثة:
قال ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « توسلوا بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم » .
أقول: هكذا أهل الجهالة والضلالة يتعلقون بما هو أوهى من بيت العنكبوت، فنحن نطالبهم بإثبات هذا المقال كحديث مرفوع، حتى يتم الاستدلال به، فإنه حديث لا أصل له أبدا، قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في مجموع الفتاوى 1/ 319: