وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/ 202) عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم صرحوا بالنهي عن ذلك، وقالوا لا يسأل بمخلوق ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك. ثم نقل عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، أكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك، أو بحق خلقك، وقال أبو يوسف معقد العز من عرشه هو الله فلا أكره هذا، أكره أن يقول: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام
قال القدوري المسألة بحقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للخلق على الخالق فلا تجوز وفاقا ا. هـ.
ومعنى قوله: لا حق للمخلوق على الخالق، أي لا يجب على الله حق لخلقه، بل هو سبحانه المتفضل على عباده، وهو الذي وفقهم للهداية والأعمال الصالحة، وامتن على من شاء منهم بالفضيلة والكرامة والنبوة والولاية، فليس لأحد عليه حق واجب نظير ما يجب للمخلوق على المخلوق من الحق الذي يطالب به ويلزم من عليه الحق بأدائه، فأما ما ورد من الأحاديث في حق العباد على الله كقوله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: « حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا » (1) . فهو حق تفضل وتكرم ووعد وعدهم به وهو لا يخلف الميعاد.
فأما قول الكاتب: [ لك أيها المسلم العاقل أن تتوسل إلى الله بكل ما يحبه الله ] .
(1) رواه البخاري كما في الفتح: 13/359 - برقم (7373) في التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى.. إلخ. ومسلم برقم (30) في الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا. عن معاذ رضي الله عنه.