الصفحة 507 من 589

أطباء الأسنان - وما زالوا - يفيدون.

حقًا عن هذا نوع من الانحدار نزل فيه رتشاردز من ناقد جرئ يريد"أن يبعث في الشعر إنعاشًا عامًا"إلى رجل يقارن، الطرق"الهامة"التي تستعمل في تثبيت سن متعفنة. ثم مضى ينزل في سلمه الجديد، بعد ما تغير ميزانه حتمًا، فإذا به ينتهي في النهاية إلى رجل يسهم (1940) في المونوغرافات التربوية عن"القراءة وتطور الطالب"أو ينافس مورتمر أدلر، والتفاهة التي تسمى"مائة كتاب عظيم"و"كيف نقرا كتابًا"How To Read a Book (وقد زينت هذه قراءة كتابه نفسه، مع تحفظ واحد هو انه لم يدلنا"كيف نقرا كتابًا") فيقدم في الرد على هذه التفاهة، تفاهة جديدة سماها"مائة كلمة عظيمة"و"كيف تقرا صفحة" (وهو يوحي بان"وصفات"عصبة أدلر قد لا تتعمق جذور المشكلة) .

أن رتشاردز ذو نصيب من سعة الإطلاع هائل يكاد لا يساويه فيه احد، فليس هو فحسب ملمًا بالأثني عشر ميدانًا التي أشرنا إليها قبلا، وجعلها ملكًا له، بل انه يكاد أن يكون قد غزا كل مجال آخر من مجالات المعرفة. ولنمثل على ذلك بنقطة صغرى فنقول أنه ليس كفئًا فحسب ليقتبس من الطبيعيات النظرية بثقة نفسية، ولكنه قادر أيضا على أن يقتبس"المادية والنقد التجريبي"بنفس تلك الثقة. غير إن اتساع معرفته قد تمخض، في الوقت نفسه، عن عجز يحول بينه وبين أن يتمسك بوجهة من وجهات النظر في وقت ما، ذلك لأن نسبية الفكرة التي ترى أن كل وجهة نظر فهي صحيحة نوعًا ما، تستتبع حتمًا إن أية وجهة نظر لا يمكن أن تكون تمامًا صحيحة.

وقد كان لدى رتشاردز دائمًا نوع من التهاون الغريب الولوع نحو الأفكار (وهو هذا المظهر من التهاون الذي قد يحشي هوامش"معنى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت