القصيرة ليست المجال الصالح لإمبسون الذي يبدو انه يريد دائمًا متسعًا يجول فيه ويصول (1) .
-أن خير عبارة نفتتح بها تحليل كتاب"بعض صور من الأدب الروي"لهي تصريح إمبسون المدهش في الفصل الأول بأن كتابه هذا
(1) في تاريخ متأخر من عام 1947 ظهرت الطبعة المنقحة التي طال انتظارها من كتاب"سبعة نماذج من الغموض"وإذا بها لسوء الحظ مخيبة للآمال بعض الشيء. لقد أضيفت إليها حقًا أشياء قيمة وخاصة مقدمة للطبعة الجديدة تفسر الغايات التي من اجلها كتب الكتاب وترد عنه بإسهاب ما تلقاه من نقد، وأسقطت منه"نتف قليلة من التحليل"اعتبرت تافهة او نابية، مثل"النوادر التي تبدو لي الآن مملة"؛ وذيلت الهوامش بإشرات إلى مصادر المقتبسات، وربطت القرائن معًا، وأضيفت ملخصات للفصول وفهرست للكتاب وصححت الأخطاء وزيديت تعليقات في الهوامش تفسر الرأي أو توسع من نطاقه. ويرجح بكل هذه التغييرات جميعًا تلك التعديلات التي تشمل تعليقات هامشية ينحي فيها باللائمة على نفسه متمسكًا بما قد كان يجب ان يقوله في الكتاب أو موضحًا فكرة له ماثلة إلى المحافظة مثل:"كان من غبائي أن؟""وهذا حمق صدر عني""ويبدو إنني أخطأت وجه الرأي""وسبب القبح""وأنا الآن اعتقد أن هذا المثل تكشف عن سراب خادع"، وما أشبه ذلك. ويعلق إمبسون:"دهشت عندما تبين لي ان ما أؤثر تغييره قليل"، والحق ان التغييرات الهامة في موقفه لم تجر إلا في تضييق مفهوم"غموض"فبعد ان كان هذا المصطلح يعني"ما يضيف ظلالا للتعبير النثري المباشر"أصبح يعني"ما يفسح مجالا لأصداء متناوبة تثيرها القطعة الواحدة"، ثم أستقوى عنده الميل إلى القول بان غموض النصوص الشيكسبيرية قد يكون في الحق خطا مطبعيًا. وأشد ما يزعج في هذه الطبعة الثانية هو النغمة الجديدة التي تعكس روح المحافظة الوقور وهي اعتذارات مؤلف تجاوز عهد طيشه وخفته بحقبة مقدارها سبعة عشر عامًا (يقتبس إمبسون في المقدمة تعليقة لماكس بيربوم راجع فيها واحدًا من كتبه الأولى وكيف انه"حاول أن يتذكر كم يكون مبلغ غضبه حين كتبها لو أن شيخًا متقعرًا هو الذي أجرى عليها التصحيحات وكم يكون مبلغ ثقته في أن ذلك المرء نفسه مخطئ"، ولكن النادرة كانت من الحدة بحيث تبتعد على أن تكون مضحكة) ، وان الطبعة المنقحة من كتاب"سبعة نماذج من الغموض"لتعد من بعض وجوهها تحسينًا فعليًا إذا قيست بالطبعة الأولى فقد تحسن فيها الأسلوب كثيرًا وأصبحت أكثر وضوحًا (وربما كان هذا من تمرس إمبسون بالإنجليزية الأساسية) والاطلاع فيها أوسع والحوار الجدلي فيها أقوى وقد تكون أرصن من وجه عام ولكن لا ريب في أن هناك شيئًا هامًا قد ضاع منها.