استخرج من بينهم بذوقه الثاقب كلًا من أيكن وستيفنز ونفى هسمان وماسترز وساندبرغ وبروكوش وغيرهم، ثم عمد إلى الاثنين اللذين فضلهما واستخرج من شعرهما أفضله وأجوده. كذلك فأن الشعر منحه القدرة أو قل الشجاعة على أن يميز في الأدباء العظام أمثال ييتس ودستويفسكي"ما يملأون به الفراغ"، أي يتركون القلم يكتب رجاء أن ينبثق شيء حسن. أما اتهامه بأنه لم يكتب كتبًا فالرد عليه ان يقال: ان كتابيه اللذين أصدرهما منظمان يلتفتان حول وحدة ملموسة في الفكرة والتطبيق وهما متكاملان كأي كتاب تعده عظيمًا في النقد.
ثم نستطيع ان نقول في الجملة أن"الهواية"لم تتلبس به، وانه ابتعد عنها قدر ما يبتعد عنها اخلص المتخصصين ولقد قال في مقاله عن"عمل الناقد":
إن طريقتي إن صح أن أدعوها كذلك لا تلم بكل شيء بل تترك القارئ وفي يده القصيدة وأمامه عمل يؤديه بنفسه، وكل ما صنعته أني حاولت أن اقدم إليه القصيدة من حيث صلتها بهذه الطريقة التي رسمتها والتي اقتصدت فيها ومنحتها شيئًا من التعويض. وأنني لأتوقع أن ترد طريقتي هذه لمن يستعملها ما اقصده وتعوض عليه ما فقده.
وهذا مقياس لطريقته النقدية جيد متواضع يجعلنا نقول في الحكم عليه، على أساس من هذا المقياس: انه ألم بكل ما يمكن أن يلم به، وحقق كل ما يمكن ان يحققه ناقد يجمع العلم الواسع والكد المضني والألمعية التخيلية والشرف المتواضع. وأننا في قولنا هذا كله لا ندعي إننا نكافئه تعويضًا، او أنه كان يجب علينا أن نقتصد في الثناء.