الصفحة 362 من 589

من الشعر، ويسمي بوند نفسه:"آلة شديدة الإرهاف"ولكنه في الواقع دارس فاشل حتى أن النقد الذي يقوم به أحيانًا يشبه الدراسة الأدبية التقليدية؛ ومن أمثلة ذلك مقالة له عن"كفلكنتي"في كتابه"اجعلوه جديدًًا"وهي تحتوي على دراسة مطولة مستفيضة لنص قصيدة واحدة، وتتبع لمصادرها ومآتيها، وعلى ترجمات عديدة وتصحيحات في النص وغير ذلك فإذا أضفت إليها محاكاته الساخرة وتعديله لموسيقى الشاعر فإنها تمثل كل طريقته النقدية القائمة على الكد وبذل الاجهد كما أنها تدل أيضًا على مدى ما يعانيه النقد المعاصر من هنأت وسقطات وعلى مدى ما تحققه الدراسة الجاهدة المزودة بالمعرفة والنصب. (لا مجال هنا للتساؤل: اكان بوند مخطئًا في أحكامه على كفلكنتي، فليست ثمة طريقة تكفل الصواب الخالص) .

وراندولف بورن ناقد آخر من فريق العاملين الجاهدين. حتى أنه كان يعتقد أن مراجعة كتاب ما يجب أن تقوم"على بحث مستقل وفكرة مركزية"لا أن تكون حديثًا خفيفًا عن الكتاب؛ وكذلك هي المراجعات التي كتبها بورن؛ كمراجعته لكتاب"وادي الديمقراطية"لمردث نيكلسون، فقد اتخذنا لتصوير فكر الغرب الأوسط وحال أمريكة كما أن حديثه عن الكاردينال نيومان كان تفسيرًا لمعتقداته آرائه الدينية. وهكذا هو في كل مراجعاته، يتخذها مجالًا لدراسة الآراء والنظريات المتصلة بأشخاص من يراجع مؤلفاتهم. وللتمثيل على مبدأه نقول: من شاء أن يراجع كتابًا عن حياة نابوليون فعليه أن يدرس بنفسه هذه الحياة ويستخلص أحكامه الذاتية ثم يواجهها بما توصل إليه المؤلف، وهذه ويستخلص أحكامه الذاتية ثم يواجهها بما توصل إليه المؤلف، وهذه خطة ليست دائمًا عملية ولكنك إن عارضتها بالمراجعات الخفيفة المستعجلة وجدتها بالغة القيمة.

كتب دلمور شفارتز مقالا بمجلة شعر، تشرين الثاني 1938 عن طريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت