المادة المركبة أو قل أن يفهرسها، ثم يصبح لهذا التصنيف قيمة ذاتية مستقلة. وهذا يصدق على عرضه للموضوعات الكبرى - موجزة - في أناشيد بوند، وهو يصدق كثيرًا على مقال له في"مزدوجات"كتبه عن فواتح جيمس ونشره في"الكلب والنفير"وجعله مقدمة لفواتح جيمس عندما نشرت بعنوان"فن القصة"The Art of the Novel. وهنا يضع بلاكمور ما يسميه"فهرستًا انتقائيًا أو ثبتًا مؤقتًا"يدرج فيه المسائل الكبرى والموضوعات الهامة التي يتحدث عنها وبدل على مواضعها ثم يفعل ذلك نفسه في الموضوعات الصغرى. ومن ذلك كله ينتهي إلى فهرست نقدي مكون من عشرين صفحة لكل الأمور المتعلقة بفن القصة عند جيمس، وهي بالغة القيمة للمبتدئ الذي يريد أن يقرأ فواتح جيمس، وللمختص الذي يحاول أن يستمد شيئًا من الفواتح في بحثه، كما أن فارس بلاكمور هي في ذاتها عمل نقدي أيضًا.
وبما أن بلاكمور شاعر فانه ينفق كثيرًا من جهده في نقد الشعر، ولذلك جاء ما يقارب ثلثي كتاب"مزدوجات"في نقد هذا الفن؛ وليس من الغريب إذن أن يتحول إلى الحديث عن أمور عامة في الشعر حين لا يجد أثرًا شعريًا معينًا لينقده. ومما تجدر ملاحظته انه قلما يحلل النثر أو يكتب في مسائل النثر وفنيته، وإذا راجعت ما كتبه في النثر وجدته يتعلق بمشكلات متصلة بالمتفنن نفسه كدراسته عن ت. إ. لورنس وملفل، أو بالأفكار وبخاصة الأخلاقية منها كدراسته عن دستويفسكي وآدمز. غير انه أيضًا لم يكتب شيئًا في النظرية الشعرية، وإنما ينشا حديثه عن فنية الشعر من مسائل ومشكلات محددة باعيانها، فهو يتحدث عن القافية حين يعرض لشعر ماريان مور وطريقة استعمالها للتقفية، وهو يتحدث عن الصور والاستعارات حين يقارن بين ستيفنز وبوند واليوت في مقاله عن الأول منهم ويتحدث عن الشكل الشعري عرضًا إذ يتصدى