الصفحة 15 من 32

وهو لبيان آثار العقائد الفاسدة، فالكفار لا وزن لأعمالهم، ولو عملوا خيرًا فلا اعتداد به، وهم في ضلال وعمىً لأنهم عبدوا غير الله.

أما اليهود فهم الأذلاء ولو كان معهم أقوى الناس، والله لا يمدهم بصره ولو ملكوا كل أسباب القوة المادية، وهم العصاة الفسقة الذين باءوا يغضب من الله.

وكذلك المنافقون، يعذبهم الله بأموالهم وأولادهم بسبب نفاقهم وسعيهم بين الناس بالفساد، وهم الكاذبون في أعمالهم ولو كان منها بناء المساجد لأنهم يتخذونها رياءً وسمعةً وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله.

وهذه آثار العقائد الفاسدة في الدنيا، أما آثارها في الآخرة ففي قوله تعالى:

{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} (الأنعام آية 179) .

وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (المائدة آية 36-37) .

وقوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} (النساء آية 145) .

وهكذا يسير القرآن الكريم في عرض منهج العقيدة، داعيًا إلى التوحيد، وناهيًا عن الشرك والعقائد الفاسدة، ومبينًا آثار كل منها ليتميز الخبيث من الطيب، وتتضح الحقائق كاملة لا شائبة فيها.

(يتبع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت