وقال في تفسير قوله تعالى: { وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } (المعارج: من الآية 24-25) ، وتسمية مع يعطونه من أموالهم من الصدقات باسم (حق) للإشارة إلى أنهم جعلوا السائل والمحروم كالشركاء لهم في أموالهم من فرط رغبتهم في مواساة إخوانهم إذ لم تكن الصدقة يومئذ واجبة، ولم تكن الزكاة قد فرضت، ومعنى كون الحق معلوما أنه يعلمه كل واحد منهم، ويحسبونه ويعمله السائل والمحروم بما اعتاد منهم.
ومجئ الصلة جملة أسمية لإفادة ثبات هذه الخصلة فيهم، وتمكنها منهم دفعا لتوهم الشح في بعض الأحيان لما هو معروف بين غالب الناس عن معاودة الشح للنفوس.أ.هـ [1] .
قلت: وعلى ضوء ما سبق يمكن أن نستنتج أهم الأحكام التي تخص الزكاة في العهد المكي.
1-وجوب الزكاة في الأموال كلها، قال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [2] .
فهذه الآية مكية وهي تدل على وجوب الحق في كل ما تنتجه الأرض قال ابن عباس - رضي الله عنه - عنهما: معروشات ما انبسط على الأرض مما يفرش مثل الكروم والزروع والبطيخ، وغير معروشات، ما قام على ساق مثل النخل وسائر الأشجار.أ.هـ [3] .
ولا يصح أن يقال بأن الآية خاصة بالزروع، لكونها التي تحصد لأن لفظ الحصاد عام في كل ما أخذ من موضعه،كالزيتون والرمان.
(1) المصدر السابق 29/172.
(2) سورة الأنعام آية (141) .
(3) تفسير القرطبي 7/98.