فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 376

وَالْمُسْلِمُونَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ عَبْدٌ مَحْضٌ وَهَذِهِ الْمَلَائِكَةُ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهَذِهِ أَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تَصْعَدُ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا الْأَبْدَانُ، وَلَا تَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ، وَهَلْ كَانَ الصُّعُودُ إِلَى السَّمَاءِ مُخْرِجٌ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ؟

وَإِنْ جَعَلْتُمُوهُ إِلَهًا لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ سَمَّتْهُ إِلَهًا وَرَبًّا وَسَيِّدًا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَمْ يَزَلْ كَثِيرٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْأُمَمِ وَفِي سَائِرِ الْكُتُبِ، وَمَا زَالَتِ الرُّومُ وَالْفُرْسُ وَالْهِنْدُ وَالسُّرْيَانِيُّونَ وَالْعِبْرَانِيُّونَ وَالْقِبْطُ وَغَيْرُهُمْ يُسَمُّونَ مُلُوكَهُمْ آلِهَةً وَأَرْبَابًا.

وَفِي السِّفْرِ الْأَوَّلِ مِنَ التَّوْرَاةِ: أَنَّ بَنِي اللَّهِ دَخَلُوا عَلَى بَنَاتِ النَّاسِ وَرَأَوْهُنَّ بَارِعَاتِ الْجَمَالِ فَتَزَوَّجُوا مِنْهُنَّ.

وَفِي السِّفْرِ الثَّانِي مِنَ التَّوْرَاةِ قِصَّةُ الْمَخْرَجِ مِنْ مِصْرَ إِنِّي جَعَلْتُكَ إِلَهًا لِفِرْعَوْنَ، وَفِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي وَالثَّمَانِينَ: وَقَامَ اللَّهُ فِي جَمِيعِ الْآلِهَةِ.

هَذَا فِي الْعِبْرَانِيَّةِ، وَأَمَّا مَنْ نَقَلَهُ إِلَى السُّرْيَانِيَّةِ فَإِنَّهُ حَرَّفَهُ، فَقَالَ: قَامَ اللَّهُ فِي جَمَاعَةِ الْمَلَائِكَةِ، وَقَالَ فِي هَذَا الْمَزْمُورِ وَهُوَ يُخَاطِبُ قَوْمًا بِالرُّوحِ: لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ آلِهَةً وَأَنَّكُمْ أَبْنَاءُ اللَّهِ كُلُّكُمْ، وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ عَبْدَهُ بِالْمَلِكِ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت