فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 61

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أكمل لنا ديننا وأتمّ علينا نعمته ورضي لنا الإسلام دينًا, وأشهد أن لا إله إلا الله شهادةً ندّخرها ليومٍ توضع فيه الموازين وتُنشر فيه الدواوين وتبيضّ فيه وجوه أهل الإيمان والاستقامة, وتسودّ فيه وجوه أهل البِدع والضلالة, وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله أرسله ربّه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون, فبلّغهم رسالته وألزمهم حجّته وبيّن لهم شريعته وتلا عليهم كتابه فيما أحلّه وحرّمه وأمر به ونهى عنه حتّى تركهم على مثل المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك, صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم وأصحابه القائمين بدينه الداعين إلى شريعته المجاهدين لأعدائه.

أمّا بعد:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من الهيئة الشرعية لقاعدة الجهاد في بلاد المغرب الإسلامي إلى إخواننا وأبنائنا الأعزاء أئمة المساجد وخطبائها ودعاة الحق في أقطار المغرب الإسلامي, وإلى طلبة العلم الشرعي في المحاضر القرآنية والمعاهد والجامعات؛ ندعوهم ونذكِّرهم بواجب القيام بنصرة دين الله سبحانه باللسان والمال واليد حتّى تعلو كلمة الله تعالى ويحكم شرعه العباد.

أخصّهم بهذه الدعوة لأنّ أهل القرآن هم أهل الله وخاصّته, وأهل القرآن هم أهل الآخرة, وهم أولى الناس باغتنام فرص الخيرات للبرهان على صدق إيمانهم وإخلاصهم في عملهم لله, ولخشيتهم من ربهم أن يكون القرآن حجّة عليهم في الآخرة, فإنّه ولا ريب أنّ من ثمرات العلم العمل به, وتبليغه للناس, وحفظ العقيدة والدين والدفاع عنهما, ورد شبهات الزائغين والمبطلين, وجهاد المشركين والمرتدين.

اعلموا حفظكم الله إنه من نعم الله تعالى العظيمة على المسلمين أن خصّهم بدين الإسلام هو خير الأديان وأفضلها وأزكاها, الذي بعث الله به نبيه المصطفى المختار فاختصّ الله أمّته بشرعٍ ليكون مناسبًا لأحوالها وموافقًا لكمالها, وما كمُلت هذه الأمّة واصطُفيت إلا بقيامها بهذا الدين, فلولا الدين الإسلامي ما ارتفع أحدٌ من هذه الأمّة, فروح السعادة وقطب رحى الكمال فيما تضمّنه هذا الكتاب الكريم, وما دعا إليه من التوحيد والأعمال والأخلاق والآداب, ومن طبيعة الحق دائمًا أن تعترض طريقه دعوات التضليل والمساومة في بداية أمره, فهذه قريش المشركة حاولت أن تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اتباع دين آبائها فيرد عليهم رب العالمين في قوله: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ*إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت